المحقق الكركي
44
رسائل الكركي
النميمة ، وترك السنة ، ومنع ابن السبيل فضل الماء ، وعدم التنزه من البول ، والتسبب إلى شتم الوالدين ، والاضرار في الوصية ( 1 . فأما الغيبة فهي ذكر الغير بما يكرهه ، روي أنه صلى الله عليه وآله قال : " الغيبة أن تذكر في المرء ما يكره أن يسمع " قيل : يا رسول الله وإن كان حقا ؟ قال : " وإن قلت باطلا فذلك البهتان " ( 2 . ولا ريب أن الغيبة غير مقصورة على القول باللسان ، والقول باللسان غير مقصور على الصريح ، فإن الإشارة باليد والرأس والعين وما جرى مجراها إذا أفادت عيب الغير وتنقصه عدت من الغيبة . وكذا حكاية حركاته ومشيته : وما جرى هذا المجرى . وكذا التعريض به مثل : أنا لا أحضر مجلس الحكام ، أنا لا آكل مال الأيتام ، مشيرا بذلك إلى أن زيدا مثلا يفعل هذا . ومثل ذلك أن يقول : الحمد لله الذي نزهنا عن كذا ، مريدا مثل ذلك فهو غيبة ، وإن كانت صورته صورة الشكر . ومن ذلك قول القائل عن غيره : لو فعل كذا لكان خيرا ، ولو لم يفعل كذا لكان حسنا . ومنه تنقص مستحق الغيبة لينبه به على عيوب شخص آخر غير مستحق لها . وكذا لو ذم نفسه بطرائق غير محمودة فيه ، أوليس متصفا بها ، لينبه على عورات غيره . وضابط الغيبة المحرمة : ما يكون الغرض منها التفكه بعرض الغير ، وليس
--> 1 ) القواعد والفوائد 1 : 224 قاعدة 68 . 2 ) سنن أبي داود ، كتاب الأدب باب في الغيبة حديث 2874 .